العلامة الحلي
405
نهاية الوصول الى علم الأصول
وفيه نظر ، لجواز استحقاق الذّم بسبب ترك النظر والاعتبار في أنّ الأمر الوارد بالرّكوع هل هو للوجوب فيفعلونه ، أو للندب فيتخيّرون فيه ، فإنّ ذلك يدلّ على ترك المبالاة بالتكاليف ، بخلاف قوله : الأولى لكم الفعل . أو الذّمّ على ترك الركوع عند مطلق الأمر ، سواء كان للوجوب أو النّدب ، وهو ممّا يستحقّ به الذّم . وأيضا فهو حكاية حال ( أو يمنع كونه ذمّا ) « 1 » ، وقد سلف . « 2 » الثالث : إن كان إلزام الأمر ملزما للفعل ، كان الأمر ملزما للفعل ، والمقدّم ثابت ، فالتّالي مثله . بيان الشرطية : أنّ الأمر إذا لم يكن ملزما للفعل ، كان إلزام الأمر إلزاما لشيء لا يوجب فعل المأمور به ، فوجب ألا يكون ذلك القدر سببا للزوم المأمور به . وبيان المقدّم ، قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » . والقضاء الإلزام ، وإذا انتفت الخيرة للمؤمنين في المأمور به إذا ألزم اللّه ورسوله ، ثبت المقدّم . والأمر في الآية يراد به المأمور به ، إذ لو أجريناه على ظاهره لصار معنى الآية : أنّه لا خيرة للمكلّف في صفة اللّه تعالى ، وهو غير مفيد .
--> ( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « ب » و « ج » . ( 2 ) . في « ب » سلفا . ( 3 ) . الأحزاب : 36 .